بسم الله الرحمن الرحيم يروى أن المهلب لما فرغ من أمر عبدربه الحروري ( أحد الخوارج ) دعا بشر بن مالك فأنفذه بالبشارة إلى الحجاج ، فلما دخل على الحجاج قال : ما اسمك ؟ قال : بشر بن مالك ، فقال الحجاج : بشارة ومُلك ، كيف خلّفت المهلب ؟ قال : خلّفته وقد أمِنَ ما خاف ، وأدرك ما طلب ، قال : كيف كانت حالكم مع عدوكم ؟ قال : كانت البُداءة لهم والعاقبة لنا . قال الحجاج : العاقبة للمتقين ، فما حال الجُند ؟ قال : وسِعَهم الحق ، وأغناهم النفل ( الغنيمة ) ، وإنهم لمع رجل يسوسهم بسياسة الملوك ويقاتل بهم قتال الصُعلوك ، فلهم منه برّ الوالد ، وله منهم طاعة الولد ، قال : فما حال ولد المهلب ؟ قال : رُعاة البيات حتى يأمنوا ، وحماة السرج حتى يرُدُّوه ، قال : فأيهم أفضل ؟ قال : ذلك إلى أبيهم ، قال : وأنت أيضا ، فإني أرى لك لسانا وعبارة ، قال : هم كالحلقة المفرغة لا يُدرى أين طرفاها ، قال : ويحك !! أكنت أعددت لهذا المقام هذا المقال ؟ قال : لا يعلم الغيب إلا الله ، فقال الحجاج لجلسائه : هذا ـ والله ـ الكلام المطبوع ، لا الكلام المصنوع . لما عزم معاوية على البيعة ليزيد ، كتب إلى زياد أن يوجَّه إليه بوفد أهل العراق فبعث إليه بوفد البصرة والكوفة ، فتكلمت الخطباء في يزيد والأحنف بن قيس ساكت ، فلما فرغوا قال : قل يا أبا بحر فإن العيون إليك أشرع (أكثر) منها إلى غيرك ، فقام الأحنف فحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال : يا أمير المؤمنين ، إنك أعلمنا بيزيد في ليله ونهاره ، وإعلانه وإسراره ، فإن كنت تعلمه رضا ، فلا تشاور فيه أحدا ، ولا تقم له الخطباء والشعراء ، وإن كنت تعلم بُعدَه من الله ، فلا تزوده من الدنيا وترحل أنت إلى الآخرة فإنك تصير إلى يوم يفر المرء من أخيه ، وأمِّه وأبيه ، وصاحبته وبنيه . فكأنه أفرغ على معاوية ذنوب ( الدلو الملأى ) ماء بارد . قال سعيد بن مسلم بن قتيبة دعا المنصور بالربيع فقال : سلني ما تريد ؟ فقد سكت حتى نطقت ( كناية عن إطالتك بالسكوت ) وخففت حتى ثقلت ، واقللت حتى أكثرت . فقال : والله يا أمير المؤمنين ، ما أرهب بخلك ، ولا أستقصر عمرك ، ولا أستصغر فضلك , ولا أغتنم مالك ، وإن يومي بفضلك علّي أحسن من أمسي ، غدك في تأميلي أحسن من يومي ولو جاز أن يشكرك مثلي بغير الخدمة والمناصحة لما سبقني في ذلك أحد . لما أتي بالهرمزان اسيرا إلى عمر بن الخطاب قيل له : يا أمير المؤمنين هذا زعيم العجم وصاحب رئيسهم . فقال عمر : أعرض عليك افسلام نصحا لك في عاجلك وآجلك . قال : يا أمير المؤمنين إنما اعتقد ما أنا عليه . ولا أرغب في الإسلام فدعا له عمر بالسيف فلما هم بقتله قال يا أمير المؤمنين سربة من ماء أفضل من قتلي على ظمأ . فأمر له بشربة من ماء ، فلما أخذها قال : أأنا آمِنٌ حتى أشربها ؟ قال : نعم فرمى بها وقال : الوفاء يا أمير المؤمنين نور أبلج . قال : صدقت لك التوقف عنك والنظر في أمرك . ارفعوا عنه السيف ، فلما رفع عنه قال : الآن يا أمير المؤمنين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وما جاء به حق من عنده . فقال عمر : أسلمت خير إسلام فما أخرك ؟ قال : كرهت أن تظن أني أسلمت جزعا من السيف . فقال عمر : إن لأهل فارس عقولا بها استحقوا ما كانوا فيه من الملك . ثم أمر به أن يُبرّ ويُكرم وكان بعده يشاوره في توجيه الجيوش لأهل فارس . جلس المأمون يوما للمظالم فكان آخر من تقدم إليه ، وقد همّ بالقيام امرأة عليها هيئة السفر ، وعليها ثياب رثة فوقفت بين يديه فقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . فنظر المأمون إلى يحيى بن أكثم . فقال لها يحيى : وعليك السلام يا أمة ، تكلمي في حاجتك ، فقالت : قال سعيد بن مسلم : نذر المهدي دم رجل من أهل الكوفة ، كان يسعى في فساد سلطانه ، وجعل لمن دل عليه أو جاء به مائة ألف درهم . فأقام الرجل حينا متواريا ثم ظهر بمدينة السلام فكان ظاهرا كغائب خائفا مترقبا . فبينما هو يمشي في بعض نواحيها إذ بُصرَ به رجل من أهل الكوفة فعرفه فأهوى إلى مجامع ثوبه وقال : هذا بغية أمير المؤمنين فأمكن الرجل من قياده ، ونظر إلى الموت أمامه . أختكم : كراع النمل ...
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| اقسام الملتيميديا | ||
جواهر من الادب | 29/09/2007 03:38:09
بارك الله فيك وزادك من العلم ما ينفعك وينفع الجميع وكل عام وانتم بخير